‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب وعلوم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب وعلوم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 يناير 2016

تأملات بين جهدين

تأملات! بين جهدين
1- الجهد المبذول في (السيطرة على الغضب) أسهل بكثير من جهد الاعتذار في المستقبل ومحاولة تعديل الأوضاع ومعالجة آثار الطعنات.
2- الجهد المبذول في (مواجهة المشكلات) في بداياتها والتصدِّي لها أسهل بكثير من الجهد المبذول في حلها بعد تأزُّمها وتعمُّقها.
3- جهد (الحمية ) والسيطرة على شرَه النفس وممارسة الرياضة يومياً أهون بكثير من تحمُّل متاعب السمنة وأضرارها البالغة على الجسم والنفس.
4- جهد (الدقائق السبع) في أداء الفروض الخمسة يومياً جائزتها نفس وادعة وقلب مطمئن ومشاعر جميلة وروح ساكنة في باقي يومك، وهو لا يقارن بالألم الذي يخلفه هجرها من غربة للروح وتعاسة للنفس.
5- جهد (التوفير)، وهو لا شك من علامات قوة السيطرة على النفس، أهون بكثير من ألم الدَّين أو ألم طلب الآخرين ومدّ اليد إليهم.
6- جهد (التربية)، وهي تحتاج إلى مثابرة وعمل دائب مستمر، وتحتاج إلى قراءة وثقافة، وإلى مال ينفق ووقت يُصرف, وتظل كل تلك الجهود أهون بكثير من جهد إصلاح انحرافات الأولاد، وأهون من ألم عقوقهم وسوء خلقهم.
7- الجهد المبذول في (تحقيق الأهداف) أهون بكثير من ألم الندم بعد انقضاء العمر وانصرام الأيام دون بصمة تُذكر في الحياة أو ذكر حسن.
8- الجهد المبذول في (تنظيم الحاجيات) والأغراض الشخصية أسهل من جهد البحث عنها واستنزاف الوقت وحرق الأعصاب في عملية البحث عنها.
9- جهد الطالب في (المذاكرة) ومتابعة دراسته أيسر بكثير من الجهد الذي سيبذله في المستقبل لمغالبة جيوش الهمّ عندما يتخلّف عن الرّكب ويُسجن في زنزانة البطالة.
10- الجهد المبذول في (برِّ الوالدين) أهون بكثير من ألم الندم وعذابات الذكريات بعد وفاتهما وجهد تحمُّل عقوق الأبناء.
11- الجهد الذي تبذله الزوجة في (الاعتناء بنفسها وبيتها) أقل بكثير من الجهد الذي ستبذله عندما يفارقها زوجها أو يتزوج عليها من جراء تقصيرها.
12- الجهد المبذول في (الاعتذار مباشرة عن طلبات الآخرين) أهون بكثير من جهد تحمُّل الضغوطات الناتجة عن الاستجابة رغم عدم القدرة أو جهد تحمُّل كلمات العتب واللوم بسبب عدم التنفيذ.
13- الجهد المبذول في العباده والأمر  بالمعروف  والنهي عن المنكر  أهون من الجهد المبزول عند فقدان رؤية الله رضاءه  ومرافقة نبيه واهل محبته في الجنه وتحمل غضب الجبار والنار.. رغم انه صبر المجاهدة في العبادة والخير ثماره وحلاوته في الدنيا قبل الاخره .. ولا وجه للمقارنة لعظمة الثمن ..

اللهم وفقنا الي الخير و اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.. وصل اللهم علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

منقول

الاثنين، 4 يناير 2016

الحب الكاتاري والمخزون الانفعالي والنهايات الحدية ..

الحب الكاتاري والمخزون الانفعالي والنهايات الحدية ..

إلى تلكـ الخالدة التي لن تأتي

في أمان الله وحفظة, كنت أواصل قراءة كُتب الباحث والمفكر فهمي جدعان, بعد أن قرأت له عدة كتب وأعجبني منهجه البحثي وحياده ومنطقيته, وأنا اقرأ كتابه (( الطريق إلى المستقبل: أفكار – قوى للأزمنة العربية المنظورة)) وهو كتاب يقع في خمسة فصول (( هواجس التفسير والجدوى – نقد الفعل – المؤتلف والمختلف – الإسلام في العاصفة- التواصل )) يتحدث فيها عن واقع الأمة العربية ودور الإسلام في نهضة الأمة ...الخ من القضايا الفكرية.
فجأة (( وهذا مربط الفرس)) وإذا بي, أجد الرجل غير نبرة الصوت, بدأ يتحدث عن الحب والهوى والعشق, طبعاً جاء بشكل تسلسلي جداً, في فصل التواصل تحدث عن العلاقات الحضارية والأممية, ثم الاجتماعية, ثم الأسرية, ثم الزوجية, وفجأة دخل في علاقة الرجل والأنثى والحب والهوى!
طبعاً جاء الحديث مثيراً, وكعادة فهمي جدعان ((صاحب الطاقة البحثية المذهلة)) يرجع في الموضوع لمراجع شتى, طوق الحمامة لابن حزم, روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن قيم الجوزية, نهاية الأرب في فنون العرب للنويري, روضة التعريف بالحب الشريف للسان الدين الخطيب, ذم الهوى لابن جوزي, أسطورة تريستان وإيزولدا, وتحدث عن أفكار ((دي روجمون)) في الحب العذري, والحب "الكورتوازي" والجو الديني "الكاتاري" في الحب, وأقوال فرانسيه كيريه, وأقوال ماكس باجيس, والحب الصوفي وفكرة الامتزاج والتوحد, كانت صراحة 20 صفحة مذهلة, تأريخ للحب من وجهة نظر مفكر عريق.
أتمنى ألا يخدع أحد بالادعاءات الكاذبة للحب, تأكد هل الحب "كورتوازي" و " كاتاري" أو حب نفعي واحتيازي, أو كما قال سارتر (( الأصل بالحب أنه صراع بين حريتين إذ يرغب المحب في الاستحواذ على حرية المحبوب والسيطرة عليها)), وتأكدوا من إشكالية (( تمزق النسيج الزمني)) أو ((الرفض العاطفي للزمن )) كما قال بروست, كما عليكم الحذر من ((انقضاء دواعيه النفعية)) ولا تصدقوا الزعم القائل بموت الحب, لقول أرسطو (( إن حباً أمكن أن ينتهي لم يكن يوماً حباً صادقاً)) واحذروا أيضاً ((النهايات الحدية)).
خلاصة القول كما يلخصها فهمي جدعان (( قد يستنفد الحب مخزونه الانفعالي ويفقد سمة الكثافة أو الاشتداد والاستمرار أو الديمومة, لكن الصداقة لا تستنفد ذلكـ لأنها غير مرتبطة في جوهرها بما به علائق الحب من قسر وواجب ورغبة جنسية. لا بل إن علائق الحب نفسها حين يكتنفها الضجر والملل والسأم والضيق لا تجد لها من منفذ إلا في الصداقة)).
ثم يختم بقوله (( لم تكن الإفاضة في بعض وجوه هذه العلاقة وتلكـ إلا على سبيل التذكير الجدي بهما ولغاية صريحة هي المبادرة إلى بث استراتيجية معرفية واعية بالمعنى الجوهري لهذه الأحوال, وإلى الإبانة عن طبائع هذه العلاقات وعن دلالتها القصوى في تقويم الوجوه البنائية للروح التواصلية في حياتنا العربية التي تتفجر مظاهر خيبة الأمل في كل جنباتها. لقد فقدنا في العقود الأخيرة معاني هذه الروح. فقدنا معنى الحب حين لم نعد نتبين فيه إلا احتياز منافع ذاتية خالصة لوجودنا الزمني العابر. وفقدنا معنى الصداقة حين لم نعد نفهم منها إلا تبادل خيرات مادية وتحقيق أهداف محدودة تتعلق بنا وحدنا )).


نقلاً عن موقع (aljasd.net).

علم النفس في اليابان التأسيس العلمي والتوطين المتناغم

علم النفس في اليابان التأسيس العلمي والتوطين المتناغم

د.عمر هارون الخليفة( 2000 م)
علم النفس في اليابان : التأسيس العلمي والتوطين المتناغم .
هدفت الدراسة الحالية إلى تحديد بعض معالم (( التأسيس العلمي )) وملامح (( التوطين المتناغم )) لعلم النفس في اليابان . وعُرف (( التأسيس العلمي )) بأنه عملية إستخدام التجريب الصارم في علم النفس منذ أول مرحلة من إستيراده وتبنيه في البيئة الجديدة ، بينما عُرف ((التوطين المتناغم )) بأنه عملية الإنتقاء المناسب لعلم النفس المؤسس علمياً ، وإستيعابه ، وهضمه ، وإستزراعه بصورة منسجمة في التربة المحلية . وبينت الدراسة أن هناك خمسة معالم أساسية خاصة بالتأسيس العلمي لعلم النفس في اليابان ، هي : الملاحظة العلمية والإدراكية البصرية ؛ والصلابة في علم النفس ؛ والتقنية الغربية والروح اليابانية ؛ والجمعوية في المجتمع الياباني ؛ والحساسية الثقافية في علم النفس .
كما أظهرت الدراسة أن هناك خمسة ملامح للتوطين المتناغم لعلم النفس في اليابان هي : اللغة اليابانية والمفاهيمية المتطورة ؛ والتماثلية المبدعة ؛ ودافعية الإنجاز وتناغمه؛ واللاتحليلية في علم النفس ؛ والمؤسسية السيكولوجية.
وبالإضافة لهدفي التأسيس العلمي والتوطين المتناغم لعلم النفس قاربت الدراسة تجربة اليابان ؛ وقارنتها بتجربة العالم العربي ؛ وإستخلصت خمسة دروس يمكن أن يستفيد منها علماء النفس العرب من تجربة أمهر أمة في نهاية القرن العشرين
 .

بحور الشعر العربي وأوزانه

بسم الله الرحمن الرحيم

بحور الشعر العربي وأوزانه

بحور الشعر ستة عشر بحرًا وهي : ( الطويل، المديد، البسيط، الوافر، الكامل، الهزج، الرجز، الرمل، السريع، المنسرح، الخفيف، المضارع، المقتضب، المجتث، المتقارب، المحدث " ويُسمَّى أيضاً: الخبَب، المتدارك " ( .
وقد اكْتَشَفَ ( الخليلُ بن أحمد ) من بحور الشعر ( 15 ) بَحْراً ، ثم استدرك عليه تلميذه ( الأخفش ) بحر الْمُحْدث - السادس العشر - .
وقد جمعها ( أبو الطاهر البيضاوي ) في بيتين :
طَوِيلٌ يَمُدُّ البَسْطَ بِالوَفْرِ كَامِلٌ فَسَرِّحْ خَفِيفًا ضَارِعاً يَقْتَضِبْ لَنَا .
وَيَهْزِجُ فِي رَجْزٍ وَيَرْمُلُ مُسْرِعَا منْ اجْتثَّ مِنْ قُرْبٍ لِنُدْرِكَ مَطْمَعَا .
وقد نظَم ( صفي الدِّين الْحُلِي ) بيتاً لكل بَحْرٍ سُمِّيَت مفاتيح البحور ليسهل حِفْظُهَا .
وهذا جدول بياني بأسماء بحور الشِّعر وذكر تفاعيل كل بحر ومثال عليه :

الرقم
اسم البحر
تفاعيله
المثال
1
الطويل
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
طويلٌ له دون البحور فضائلٌ
2
المديد
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
لمديد الشعر عندي صفاتُ
3
البسيط
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
إن البسيط لديه يبسط الأملُ
4
الوافر
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
بحور الشعر وافرها جميل
5
الكامل
متفاعلن متفاعلن متفاعلن
كمل الجمال من البحور الكامل
6
الهزج
مفاعيلن مفاعيلن
على الأهزاج تسهيل
7
الرجز
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
في أبحر الأرجاز بحرٌ يسهل
8
الرمل
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
رمل الأبحر ترويه الثقات
9
السريع
مستفعلن مستفعلن فاعلن
بحرٌ سريع ماله ساحل
10
المنسرح
مستفعلن مفعولات مفتعلن
منسرح فيه يضرب المثل
11
الخفيف
فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن
يا خفيفاً خفّت به الحركات
12
المضارع
مفاعيلُ فاعلاتن
تعدّ المضارعات
13
المقتضب
مفعلات مفتعلن
اقتضب كما سألوا
14
المجتث
مستفعلن فاعلاتن
أن جثت الحركات
15
المتقارب
فعولن فعولن فعولن فعول
عن المتقارب قال الخليل
16
المحدث أو المتدارك
فعلن فعلن فعلن فعل
حركات المحدث تنتقل


الاثنين، 16 نوفمبر 2015

المرأة و حقيقة العوج

بسم الله الرحمن الرحيم
المرأة و حقيقة العوج
 من كتاب حوار مع صديقي الزوج
للكاتب: محمد رشيد العويد :
- بدا الكاتب بسرد قصته مع صديق له جاءه غاضب اشد الغضب مصرحا له عن ندمه على الزواج ,
 ثم تدرج معه الكاتب في اقناعيه بان لايكلف زوجته ماهو فوق طاقتها حتى توصل في النقاش الى / -
 "قلت : ...وهكذا خلق الله المرأة !
 قال : ماذا تعني ؟
قلت : إن الطبيعة النفسانية التي اشتكيتها في المرأة ، هي التي خلقها الله سبحانه وتعالى عليها . ولو قرأت طبيعة المرأة في كتيب التعليمات المرفق معها ، لما طلبت منها ما تطلبه من رجل !
 قال : أي كتيب معلومات تقصد ؟
قلت : ألم تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإذا ذهبت تقيمُه كسرت ، وإذا تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا "
قال : بلى قرأته
قلت : اسمح لي إذن أن أقول ، إن ما تطلبه من زوجتك ، يشبه ما يطلبه صاحب السيارة التي حددت سرعتها ب 180 كم / الساعة
 قال : تعني أن زوجتي لن تستجيب لي، كما لن تستجيب السيارة لصاحبها الذي يضغط دواسة البنزين فيها لتتجاوز سرعة 180 المحددة لها ؟
قلت : تقريبا
قال : ماذا تعني ب " تقريبا " ؟
قلت : تأمل حديثه صلى الله عليه وسلم إذ يخبرنا بأن المرأة خلقت من ضلع أعوج وأن هذا العوج من طبيعة المرأة فإذا أراد الرجل أن يقيمه أخفق وانكسر الضلع
قال : كما يحترق الجهاز الكهربائي المحددة طاقة تشغيلة 120 فولتا . إذا وصلنا به طاقة كهربائية ذات 230 فولتا
 قلت : أصبت
قال : ولكن ألا ترى أن هذا يعني نقصا في قدرات المرأة ؟
قلت : نقص في جانب ..ووفرة في جانب . يقابلهما في الرجل ..نقص ووفرة أيضا ...
ولكن بصورة متقابلة فنقص المرأة تقابلة وفرة في الرجل ووفرتها يقابلها نقص في الرجل
قال : اشرح لي ...نقص في ماذا ...ووفرة في ماذا ؟
قلت : عد معي إلى العوج الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليها وسلم في الحديث وحاول أن تتصور أما ترضع طفلها وهي منتصبة القامة !
 أو تلبسه ثيابه وهي منتصبة القامة أو تضمه إلى صدرها وهي منتصبة القامة
 قال : يصعب ذلك فلا يمكن تصور أم ترضع طفلها إلا وهي منحنية عليه وتلبسه ثيابه إلا وهي منحنية عليه ولا تضمه إلى صدرها إلا وهي منحنية عليه
 قلت : تصور أي وضع من أوضاع رعاية الأم لطفلها فلن تجدها إلا منحنية
قال : وهذا يفسر سر خلقها من ضلع أعوج
قلت : هذه واحدة
قال : والثانية
قلت : جميع الألفاظ التي تحمل العوج في اللغة العربية ..تحمل معنى العاطفة في الوقت نفسه
قال : وأين العوج في كلمة العاطفة ؟
قلت : مصدر العاطفة " عَطَف " ومن هذا المصدر نفسه اشتقت كلمة المنعطف .. وهو المنحني كما تعلم وفي لسان العرب : عطفت رأس الخشبة فانعطف أي حنيته فانحنى
والعطائف هي القسي وجمع قوس ألا ترى معي القوس يشبه في انحنائه الضلع
قال : سبحان الله ، وهل ثمة كلمة أخرى يشترك بها معنى العوج ومعنى العاطفة ؟
 قلت : دونك الحنان ألا يحمل معنى العاطفة ؟
قال : بلى . الحنان هو العطف والرقة والرأفة
قلت : وهو يحمل العوج أيضا . تقول العرب : انحنى العود وتحنى : انعطف . وفي الحديث : لم يحن أحد منا ظهره، أي لم يثنه للركوع . والحنية : القوس .
 وها قد عدنا للقوس التي تشبه في شكلها الضلع .
قال : زدني، .زادك الله من فضله . هل هناك كلمة ثالثة؟
قلت : هل تعرف من الأحدب ؟ قال : من تقوس ظهره!
قلت : وها قد قلت بنفسك تقوس واشتققت من القوس فعلا وصفت به انحناء ظهر الأحدب
وقال : ولكن أين معنى العاطفة في الأحدب ؟
قلت : في اللغة : حدب فلان على فلان وتحدب : تعطف وحنا عليه . وهو عليه كالوالد الحدب وفي حديث علي يصف أبا بكر رضي الله عنهما :
" وأحدبهم على المسلمين " أي أعطفهم وأشفقهم
قال : لا تقل لي إن هناك كلمة رابعة؟
قلت : أليس الاعوجاج في الضلع يعني أنه مائل ؟
قال : بلى
قلت : العرب تقول : الاستمالة : الاكتيال بالكفين والذراعين .
قال : هذا يشير إلى العوج والانحناء .ولكن أين العاطفة ؟
قلت : ألا ترى أن اصل كلمة هو" الميل " والميل اتجاه بالعاطفة نحو الإنسان أو شيء ، تقول : أميل إلى فلان أو إلى كذا ؟
 وفي لسان العرب " الميل " العدول إلى الشيء والإقبال عليه
قال : حسبك . فما فهمت العوج في الضلع الذي خلقت عليه المرأة ...كما فهمته الآن، فجزاك الله خيرا
قلت : ويجزيك على حسن استماعك ومحاورتك وسرعة استجابتك.


الأحد، 4 يناير 2015

الهندسة وتغيير الأخلاق والقيم


الهندسة وتغيير الأخلاق والقيم
م. ناجي منصور إبراهيم محمد
مقال نشر في مجلة المهندس السودانية
من المعروف عند أهل العمران وعلوم الاجتماع أن الإنسان يتأثر ببيئته إلى حد كبير، فأبناء البادية أسرع بديهة وأغلظ خلقاً من أهل الحضر. وسكان السهول ألين خلقاً من سكان الجبال. ومن المعروف أن سكان المدن العمالية يختلفون عن ساكني الأرياف الزراعية. وقد أكدت الدراسات الحديثة أن القيم عند طلاب القرى مثلاً أكثر رسوخاً ووضوحاً منها عند طلاب الحضر. فلأي مدى تؤثر البيئة المصنوعة(هندسياً)علي قيمنا وأخلاقنا ومن ثم سلوكنا؟


إن الخلق هو الطبع والسجية ونقول أن فلاناً أخلاقه حسنة أي طباعه وسجاياه حسنة مقبولة. أما القيم فهي كل ما نضع له
مكانة خاصة عالية من الأخلاق والمعاني. كما هي معايير للاختيار في المواقف الاجتماعية. فنحن نختار أن نفعل شيئاً أو لا نفعله وفقاً لقيمنا، فأنت لا تكذب لأن قيمة الصدق عندك قوية واضحة. فإذا ضعفت قيمة الصدق عندك كذبت دون شعور بالذنب. والأخلاق التي نقدرها ونقيمها مثل الكرم والشجاعة والصدق والأمانة مثلاً تصبح موجهة لسلوكنا وتعاملنا مع الناس من حولنا.
الآن لنسأل ما علاقة الهندسة بالقيم والأخلاق؟. وهل تؤثر الهندسة عليهما؟. وإلى أي مدى؟.
إن تصميم المساكن وأماكن العمل كالمكاتب وقاعات الدرس أو صالات الإنتاج اﻟﻤﺨتلفة يؤثر بصورة مباشرة علي سلوك
من يستعملون هذا المبني. فالمباني الضيقة مثلاً تؤثر علي شعور الإنسان بالراحة وقد يصل الأمر بالبعض إلي حد الخوف المرضي من الأماكن الضيقة أو المغلقة أو العالية. كما أن المناطق ذات الإضاءة والتكييف المناسب تزيد من  قدرة الناس الذهنية بصورة ملحوظة. وقد دلت الدراسات التي قام بها علماء النفس وعلماء الإجتماع أن الأماكن الواسعة تؤثر علي قيم مثل الصبر والتعاون فالذين يعيشون في مناطق سهلية واسعة أو صحراوية واسعة أو حتي ثلجية واسعة
ترتفع عندهم قيم وأخلاق المروءة والنجدة بصورة ملحوظة. ومن الملاحظ حتى كاد أن يكون مسلماً به أن الذين يسكنون في المساكن متعددة الطوابق والتي تضم عدداً كبيراً من الأسر اﻟﻤﺨتلفة تكون علاقاتهم الاجتماعية ضعيفة إلى حد كبير. وترتفع عندهم روح الفردية (عدم الإهتمام بالغير أو الأنانية) مقارنة بالذين يسكنون في منازل مستقلة متجاورة، حيث تكون المنازل مفتوحة وتتداخلالأسراﻟﻤﺨتلفةمع بعضها البعض. وغني عن القول أن تصميم المدن الصناعية والتي يتم فيها بناء مساكن لكبار الموظفين بعيدة عن صغار الموظفين والعمال يخلق جفوة اجتماعية و اختلافاً في المفاهيم والسلوك بين الفئتين. كما أن المدن الكبيرة يزداد فيها عدد ونوع الناس الذين يتخالطون في مجتمعها، فيقل الحياء وتزيد الفردية. وكلما كبرت المدن زادت فيها المشاكل الاجتماعية وقل التواصل حتى في الأسرة الواحدة. ومن الملحوظ أن
وجود المساحات الخضراء المناسبة مثلاً تزيد من التواصل الاجتماعي وتقوي العلاقات الأسرية بنحو أفضل.
الناس عادةلايلحظون التغيرات الإجتماعية بسهولة، إلا أن كبار السن من ذوي الخبرة والدراية يمكنهم أن يحدثوك عن التغيرات التي دخلت عليهم بعد أن بدأ مشروع كذا. وماذا حدث بعد أن تم تغيير الطرق وتغيير المساكن وبناء السوق الجديد وتوزيع الخطة الإسكانية في موقع كذا وكذا. إن هذه التحولات الإجتماعية والتي تتبع التحولات العمرانية تحدث نتيجة لتغير تركيبة اﻟﻤﺠتمع أو تغير أنماطه المعيشية ومن ثم علاقاته الداخلية. إذا قمنا بعمل التغييرات في نظام عيش الناس وأسلوبهم في الحياة دون دراسة متأنية لأوضاعهم الحياتية ونظمهم الإجتماعية وأعرافهم الحالية والتي ستجد بعد التغييرات؛ إذا قمنا بهذا دون وعي كاف ودراسة متأنية سينتج مجتمع جديد بعد القيام بالتغييرات في المباني وطريقة السكن والحياة. هذا اﻟﻤﺠتمع الجديد يبدأ متحولاً بالتدريج من أصله الذي كان نحو واقع جديد مختلف؛ وقيم جديدة تتناسب مع شكله الجديد. ومفاهيم جديدة تتماشي كذلك مع الواقع الجديد.
فالكثيرون منا تغيرت حياتهم بتغير البيئة التي ولدوا ونشأوا فيها. وهذا يحدث عادة كاستجابة لتحديات الحياة الجديدة بوقعها اﻟﻤﺨتلف وظروفها اﻟﻤﺨتلفة كذلك. فخذ مثلاً الكثير من الأسر المحافظة والمستقرة والتي تعيش في بيئات شبه ريفية أو حضرية محافظة وتنتقل بعد ذلك للعيش في المدن الكبير شديد الإزدحام. فما أن يبدأوا مباشرة حياتهم الجديدة حتي تواجههم الإختلافات في طرق الحياة ومفاهيمها، ورويداً رويداً يبدأون في التأقلم مع واقعهم الجديد الذي نشأ من التغير في تصميم المساكن والمسالك و المتاجر والمكاتب والمدارس وغير ذلك.
إن إحياء القيم أو تعزيزها لايتم فقط بالإرشاد والتربية، بل يتم أيضا بعمل التصميمات الهندسية التي تمس حياة الناس في مختلف مجالاتها بصورة تراعي القيم والأخلاق والأعراف جنباً إلي جنب مع مراعاتها لمواصفات الجودة والسلامة
والصحة. فنحن كبشر استطعنا أن نصل إلي المريخ ولم ننجح في التواصل مع جيراننا علي بعد أمتار قليلة. واستطعنا
إنتاج أفخر أنواع الأطعمة بينما لا تزال صحتنا أقل من أسلافنا. ولدينا مباني أكبر وحكمة أقل. وطورنا أفضل سبل الإتصالات بينما تواصلنا الإنساني يضعف يوماً بعد يوم. وطورنا أساليب التدريس وقل الإحترام لدي أبنائنا.
بعد كل ما تقدم من حيثيات نحن بحاجة ماسة للوقوف قبل كل تصميم نقوم به.فلا يكفي أن نراعي الصحة والبيئة والسلامة والجودة فقط، بل نحن محتاجون في المقام الأول أن نراعي إنسانية الإنسان وقيمه الاجتماعية وأعرافه وتقاليده، ونراعي بيئته فلا ننقل تصميم المناطق الباردة للمناطق الاستوائية مثلاً. ولا تصميم مجتمع ﻟﻤﺠتمع آخر. فتصميم المسكن أو مكان العمل يجب أن يكون مناسباً لإنسان يهتم بأخيه الإنسان ويبادله الاحترام والمودة والتعاون.
فكثير من تصاميمنا الحالية ساعدتنا أن نكون آلات إنتاج جيدة وليس بشراً جيدون. و التخطيطالعمراني والحضري يحتاج لهذه الوقفة أكثر من تصميم المباني. فبناء الأمم أكبر من بناء القمم. كما أن النجاح الحقيقي للإنسانية ليس في نسخ نجاحات الأمم بل في إن نساعد كل أمة لتنجح وفق قيمها هي وأعرافها هي ونعترف بتعدد الثقافات والحضارات. فالثقافة والحضارة ما هما إلا تعبيران عن ما في عقول الناس من معاني ومفاهيم وقيم وأخلاق تتجسد في ما يبنونه ويلبسونه يأكلونه و يفرحون فيه أو يظهر حزنهم.فإن ذهبت تغير كل هذا دون وعي غيرت معه أعرافهم ومفاهيمهم وتقاليدهم كذلك.وأقوي مثال علي ذلك ما يوجه المهاجرين في مدن كبيرة مثل نيويورك أو باريس أو موسكو.
فإذا كانت الهندسة تراعي كل ذلك كانت هندسة حقيقية تبني اﻟﻤﺠتمعات من حيث المباني والمعاني. وليست طبيقاً أعمي
لحسابات وأرقام وقواعد باردة.


من كتاب صناعة القيم صناعة التاريخ