الجمعة، 10 يوليو 2026

لماذا عاد أحد أبرز علماء الذكاء الاصطناعي الأميركيين إلى الصين؟

 

لماذا عاد أحد أبرز علماء الذكاء الاصطناعي الأميركيين إلى الصين؟

نقلاً عن موقع الجزيرة نت

أحمد حسن إسماعيل

Published On 18/9/202518/9/2025

غادر عالم الذكاء الاصطناعي سونغ تشون تشو أميركا بشكل مفاجئ، وذلك بعد أن قضّى فيها أكثر من نصف ما مضى من حياته وحقق نجاحات عملية كبيرة في مختلف القطاعات.

وتسببت مغادرته في حيرة الكثير من زملائه في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس حيث كان يشغل منصب أستاذ في علوم الحاسوب، ولكن سونغ لم يملك إلا ردا واحدا على كل هذه الأسئلة، إذ قال "كان يجب أن أفعلها".

وحصل سونغ في الصين على منصب علمي مرموق في جامعة بكين وجامعة تسينغهوا، وهما من كبريات الجامعات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي بالصين، كما أنه المدير المسؤول عن معهد بكين للذكاء الاصطناعي العام وأحد أبرز مستشاري الحكومة الصينية فيما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ولكن لماذا شعر عالم الذكاء الاصطناعي الحاصل على جائزة "مار" (Marr) الشهيرة في علوم الحاسوب بأن عليه مغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى الصين بعد أن فر منها منذ أكثر من 20 عاما؟

الهروب إلى منارة العلم

يشبه سونغ في حديثه مع صحيفة "غارديان" الولايات المتحدة وجامعتها بشيء أقرب إلى منارة للعلم وملاذ آمن لكل العلماء، حيث يمكن لشخص ولد في مناطق الصين النائية مثله تحقيق حلمه والوصول إلى مكانة علمية بارزة.

ويؤكد أنه ترك الصين في عام 1992 لمطاردة حلمه بدراسة علوم الحاسوب في جامعة هارفرد، وذلك بعد أن أثبت تفوقه العلمي في الجامعات الصينية.

ولكن آنذاك لم يملك تشو كلفة التقديم للدراسة في الجامعة، لذلك لم يهتم بإرسال سيرته الذاتية وطلب الالتحاق للجامعات الأميركية البارزة مثل هارفرد واكتفى بمجموعة من الجامعات الصغيرة.

ولأن سونغ لم يستطع دفع مصاريف طلب التقدم، فإن تلك الجامعات لم تنظر لطلبه أو حتى تحاول بحثه والتواصل معه، ولاحقا أقنعه أحد أساتذته في الجامعة أن يرسل طلبه إلى هارفرد، فهي جامعة عريقة ولن تهتم بمصاريف طلب الالتحاق.

ومن بين آلاف طلبات الالتحاق، تقع عين ديفيد مومفورد عالم الرياضيات المرموق والحائز على ميدالية "فيلدز"، على طلب سونغ للتقدم في الجامعة.

ويقول مومفورد في حديثه مع صحيفة "غارديان": "ذهلت عندما وجدت طالبا من قلب الصين تبنى نظرية كل شيء (Theory Of Everything) في الذكاء الاصطناعي واستشهد بمار كمصدر إلهام له، لقد أذهلتني رؤيته وتعامله مع الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة الشاملة".

لذلك، تواصل مومفورد مباشرة مع سونغ وسهل حصوله على منحة كاملة للدراسة في جامعة هارفرد التي كانت تجسد تصور سونغ عن العلم في الولايات المتحدة، ولاحقا أصبح مومفورد أحد المشرفين المسؤولين عن سونغ.

الصدمة الحضارية

ترك سونغ جامعة هارفرد عام 1997 وانتقل ليشغل منصب محاضر في جامعة ستانفورد، وهناك شهد أول صدمة حضارية له بعد أن وجد إقبالا واسعا من الطلاب على حضور دروس تطوير المواقع وبناء التطبيقات بدلا من الدروس النظرية التي يقدمها.

وتزامن هذا الأمر مع بدء ثورة "دوت كوم" التي شهدت تحول "ياهو" إلى شركة عامة ونجاح طرحها في البورصة فضلا عن بداية ظهور محرك بحث "غوغل" من تطوير لاري بيج وسيرجي برين، اللذان كانا من زملاء سونغ في الجامعة.

ويصف سونغ هذا وفق حديثه مع "غارديان" قائلا "كانت الحياة في هارفرد متعلقة بالعلم والتفهم، لذلك كان شعارهم يبرز ثلاثة كتب إلى جوار بعضها البعض، ولكن في جامعة ستانفورد فإن شعارها يشبه رمز الدولار".

لم يستطع سونغ أن يكمل مسيرته في ستانفورد، وظل هناك لمدة عام قبل أن ينتقل إلى جامعة ولاية أوهايو ثم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والتي كانت محطته الأخيرة.

وجهة نظر تخالف آباء الذكاء الاصطناعي

يحمل العديد من العلماء لقب الأب الروحي للذكاء الاصطناعي ومن بينهم جيفري هينتون ويوشوا بينجيو ويان ليكون، ولكن علاقة سونغ بهم كانت مضطربة ومختلفة للغاية.

وينبع هذا الاضطراب من اختلاف واضح وصريح في وجهات النظر الفلسفية حول تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي العام تحديدا، فضلا عن اختلاف علمي في الطرق التي يتبعها كل فرد منهم.

وبينما يرى يان ليكون وفريقه أن البيانات الضخمة والقدرة الحوسبية المرتفعة هي البوابة الأكبر لتحقيق النجاح في عالم الذكاء الاصطناعي وهي وجهة النظر التي تتبناها شركات مثل "ميتا" و"أوبن إيه آي".

فإن سونغ يرى بأن الذكاء الاصطناعي العام أو الذكاء الاصطناعي الحقيقي يجب أن يتمكن من أداء المهام الكبيرة باستخدام أقل حجم ممكن من البيانات.

ويمكن القول بأن وجهة نظر تشو هذه تحققت بوضوح في شركة مثل "ديب سيك" التي قدمت أداة ذكاء اصطناعي توازي قدرات الأدوات الأميركية، ولكن بحجم بيانات وتدريب أقل، مما يعكس تأثير سونغ وسلطته في أوساط الذكاء الاصطناعي الصينية.

وتوترت علاقة سونغ كثيرا مع ليكون في عام 2012 عندما ترأس سونغ لجنة مؤتمر "سي في بي آر" (CVPR) الشهير للرؤية الحوسبية، وقدم ليكون ورقة بحثية في هذا المؤتمر ليرفضها سونغ قائلا بأن النظرية التي بنى عليها عمله غير واضحة، وهو ما أزعج ليكون كثيرا وجعله يدافع عن بحثه.

 لماذا عاد سونغ إلى الصين؟

يقول مارك نيتزبيرج وهو صديق سونغ لمدة 20 عاما وزميله في الدراسة بهارفرد، إن قرار سونغ كان مفاجئا له وللجميع، ويتابع حديثه مشيرا إلى أن سونغ يرى في الصين فرصة لمطاردة حلمه بتحقيق الذكاء الاصطناعي العام كما يراه مناسبا.

وذلك لأن حكومة الصين تقدم له موارد وإمكانات لم تكن متاحة على الإطلاق في الولايات المتحدة، مما يمكنه من تحقيق حلمه في الذكاء الاصطناعي العام.

ولكن تقرير "غارديان" عن الأمر يشير إلى عدة أسباب أخرى، منها الاختلاف الفلسفي والفكري بين سونغ وقادة قطاع الذكاء الاصطناعي وتحديدا في آليات التعلم العميق.

كما ساهم التوتر الجيوسياسي بين الصين والولايات المتحدة في اتخاذه لهذا القرار، إذ بدأت حكومة ترامب تضع بعض القيود على الباحثين الصينين وتقيد حرياتهم البحثية، مما جعل سونغ يشعر بنفور من العمل في الولايات المتحدة.

ومما لا شك فيه، فإن وصول سونغ إلى الصين يعد خطوة لصالح حكومتها في سباق الذكاء الاصطناعي والوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام قبل منافسيها، ويحوله لأن يصبح سباقا متعلقا بوجهات النظر والفلسفات المختلفة.

وذلك بين رؤية الذكاء الاصطناعي الأميركي الذي يفضل استخدام بيانات ضخمة مع قوة حوسبية ضخمة، وذكاء تشو الاصطناعي الذي يرى بأن النجاح في استخدام بيانات أقل للوصول إلى نتائج أكبر.

الثلاثاء، 30 يوليو 2024

الفرق بين النقد الفني وضبط الجودة الفنية

 بسم الله الرحمن الرحيم

الفرق بين النقد الفني وضبط الجودة الفنية

المجال

النقد الفني

ضبط الجودة

الهدف الرئيسي

يهدف بشكل رئيسي إلى فهم وتفسير وتقدير الأعمال الفنية من منظور جمالي وفكري.

تهدف إلى ضمان أن المنتجات أو الخدمات تلبي معايير الجودة المحددة وأنها خالية من العيوب.

التركيز

يركز على الجوانب الإبداعية والفكرية والجمالية للعمل الفني.

تركز على الجوانب العملية والتقنية والامتثال للمعايير.

المنهجية

يعتمد على التحليل الشخصي والتفسير، وغالبًا ما يكون ذاتيًا ومرتبطًا بذوق الناقد وخبرته.

تعتمد على إجراءات قياسية واختبارات علمية موضوعية لقياس الجودة.

 

السبت، 4 ديسمبر 2021

بأي معيار يمكن أن نقيس عمر الكون

 

بسم الله الرحمن الرحيم

بأي معيار يمكن أن نقيس عمر الكون 

سؤال من م.م ناجي منصور إبراهيم محمد

 

بالمعايير الأرضية اليوم في الأرض 24 ساعة. والسنة 12 شهر والسنة حوالي 365 يوم.

تستغرق الأرض 365.25 يوم أرضي للدوران حول الشمس.

إذن السنة الأرضية = 365.25 يوم أرضي.

 كويكب بلوتو أو المجموعات الصخرية بعده تستغرق 250 سنة لتدور حول الشمس.

إذن يوم المجموعة الشمسية = 250 سنة أرضية.

الشمس تدور حل مركز المجرة مرة كل 230 مليون سنة أرضية. (تبعد حوالي 28 ألف سنة ضوئية عن المركز).

إذن سنة الشمس = 230 مليون سنة أرضية.

أما يوم مجرتنا درب التبانة وهو زمن دورانها حول نفسها حوالي مليار سنة أرضية (قطرها حوالي 100 ألف سنة ضوئية).

إذا كان عمر الكون التقريبي باعتبار ثابت هابل = 72 فإنه عمر الكون = 13.8 مليار سنة أرضية.

إذن عمر الكون حوالي أسبوعين مجريين أو = 13.8 يوم.

قطر المجموعة المحلية للمجرات (تتبع لها مجرتنا درب التبانة وشقيقتها الكبرى مجرة المرأة المتسلسلة) حوالي 10 ملايين سنة ضوئية.

إذن يوم المجموعة المجرية (المحلية) لتدور حول نفسها = حوالي 100 مليار سنة أرضية.

وهو ما يساوي 100 يوم مجري (لمجرة درب التبانة لأن يوم مجرة المرأة المتسلسلة 2 مليار سنة). أي عمر الكون بمقياس المجوعة المجرية يساوي 0.138 من اليوم أي حوالي 3.3 ساعة.

السؤال هو: إذا كان عمر الكون بالسنة الأرضية 13.8 مليار سنة. فكم هو بسنة المجموعة المجرية المحلية؟ وهل يمكن تقسيم السنة المجرية لاثني عشر شهراً ؟

وإذا كانت مجموعتنا المجرية المحلية هي جزء من نظام مجموعمجري أكبر، فكم هو قطره؟ وكم هو مقدار يومه؟ ومن ثم كم عمر الكون بذلك المقياس؟

المجموعة المحلية هي عضو في مجموعة أكبر تسمى عنقود مجرات العذراء العظيم، وهي مجموعة عظيمة من المجرات يتوسطها تجمع مجرات العذراء .

سبحان الله.

تأمل منذ شهر مايو 2021م

الاثنين، 20 يوليو 2020

مقدمة كتاب الجودة في الأعمال الثقافية والفنية

مهندس مستشار ناجي منصور ابراهيم / الخرطوم يناير 2020م
رقم الإيداع (0046/2020)

مقدمة:

إن الحديث عن الجودة الثقافية والفنية حديث شائقٌ شائكٌ وذو شجون. فقد صنع الإنسان الآلاف من الثقافات المتباينة من حيث التنوع والتعقيد ومن حيث الرُّقي. كما أن خضوعها لذائقة الإنسان يزيد الأمر تعقيداً ويزيد من سعة وتعدد طيف التقييم البشري لها. فمعايير الجودة للفن أو للثقافة لا تنحصر في معايير إدارة الجودة الصناعية باعتبار الصناعات المتعلقة بالإنتاج الثقافي والفني أو حتى جودة الخدمات ذات العلاقة أو الإدارة الجيدة، بل تتعداها لمعايير تذوق الإنسان للفن أو للثقافة بشتى أشكالهما، أو لما تقدمه من خدمات للمجتمع، كما قد ينحو البعض لاعتبار الجودة بما تحققه من أهداف تنموية اجتماعية.
في هذا الكتاب نريد أن نخدم الجودة في الإنتاج الثقافي والفني بتمييزها عما سواها من ضروب الجودة. ونوضح الاختلافات بين جودة المنتج الثقافي والفني عما سواه. كمايجب أن نفرق بين الثقافة والفن التي تُنتَج للسوق والثقافة والفن للإنسانية. وهذا يتضح عند الحديث عن أنواع المنتجات الثقافية والفنية وتقسيمها من حيث اعتبارات السوق. ونتطرق لمعايير الجودة الإدارية والفنية في إدارة وتسويق الأعمال والمنتجات الثقافية والفنية. وعليه نتعامل مع جودة الأعمال الثقافية والفنية بحسب طبيعتها، أي إذا ما كانت ذات طابع إنتاجي استثماري أو ترتبط بالتنمية الاجتماعية أو طبيعتها الفنية الإبداعية البحتة أو غير ذلك. وعليه فيمكن أن نجد تبايناً نسبياً في معايير الجودة التي تختلف باختلاف المجال وطبيعة العمل الفني والثقافي. ونحتاج كذلك لفهم طبيعة الإنتاج الفني والثقافي المتعددة والمركبة أحياناً. فلابد أن نحدد طبيعة النشاط الثقافي والفني ومن ثم نستطيع أن نحدد معايير الجودة المناسبة له، والتي قد نجد لها معايير عالمية أو لا. وهذا يجعل الجودة الثقافية والفنية شاملة لجودة الإدارة وجودة العمل الفني وجودة التسويق وجودة التصنيع فضلاً عن جودة الخدمات.
إن الجودة عموماً تدور مع طبيعة المنتج وطبيعة المستهلك بحثاً عن تحقيق رضا المستهلك. وذلك باعتبار أن الجودة هي ما يحقق رضا العميل. فجودة الصناعات الثقافية والفنية هي جودة صناعية تنحو نحوها. وجودة الإنتاج الثقافي والفني البحت جودة فنية لها معايير مختلفة شيئاً ما، ولها خصوصيتها وتفردها كذلك. كما أن جودة التسويق أو الترويج للثقافة جودة ترويج، وهي كذلك لها نهج خاص في الجودة وهكذا. وقد تطورت الجودة ونظرياتها كثيراً بتطور مفاهيمها وأساليب العمل وتقنياته الإدارية أو ذات الطابع الرقمي المعتمد على الحاسوب، مما يسهل تطبيق هذه الأساليب والتقنيات والمفاهيم في العمل الثقافي والفني مع مراعات خصوصية هذا المجال الإنساني الرفيع.
لعل هذا الكتاب يفتح الباب على مصراعيه لبناء جودة الثقافة والفنون أو بالأحرى جودة الأعمال الثقافية والفنية. ولا يفوتنا ما استجد من تقنيات وصناعات رقمية معتمدة على الحاسوب وما أضافته من تنوع لمجالات الإبداع وإطلاق العنان للخيال بلا حدود. وما أنشأته كذلك من تحديات فنية وقيمية وتجارية وأخلاقية.
ولعل الكتاب كذلك يثرى هذا المجال لما يعانيه من قلة التناول والدراسة والمساهمات ذات الأثر. ونسأل الله التوفيق لوضع لبنة أساسية في هذا المجال. ولعل هذه تكون دعوة للجميع للمساهمة الفاعلة في تطويره وإثراءه.

والله الموفق

الأحد، 8 ديسمبر 2019

ما بين الثقافة والفنون


ما بين الثقافة والفنون:


الثقافة ببساطة هي كل ما صنعه الإنسان في بيئته، ليعبر عن فكره وقيمه ومعتقداته. ونجد ببساطة أن الفرق بين الثقافة والفنون هو أن الثقافة معاني ومفاهيم وأفكار يمكن أن تتجسد في الشكل المادي أو أن تبقى غير مادية.

والفن هو كل تعبير عن هذه الثقافة وأيضاً في الشكل التجريدي المادي أو في الشكل الأدبي غير المادي. أي أن الفن هو صورة الثقافة التي يعكسها الإنسان في قالب تعبيري إبداعي.

الجمعة، 11 أكتوبر 2019

صناعة الثقافة

صناعة الثقافة

وصناعة الثقافة هي بناء و تعزيز وترويج الثقافة. بمعنى إكمال البنية الثقافية للمجتمع لتخدم أهدافه بصورة شاملة متوازنة. وتعزيزها بزيادة التعريف بمعانيها ومدلولاتها وأثرها على المجتمع والتأكيد عليها كمحرك للمجتمع. وترويجها بنشرها و الدعوة لها وتبيان منافعها وقيمتها في بناء المجتمع المتميز حضارة وفناً. وصناعة الثقافة فن راق يحتاج لدربة ومران  ووعي كبير. فهي تغيير وبناء لكيان الإنسان، وهذا أمر له أثره وخطره. و من المؤسف أن الوعي بهذا الأمر ليس بالكبير، مما يترك أمر صناعة الثقافة خارج نطاق التخطيط في كثير من الدول وبين كثير من الشعوب والأمم. ويجب أن نتنبه للفرق بين صناعة الثقافة والصناعة الثقافية، لأنه فرق جوهري. ففي الصناعات الثقافة نحن نقوم بالاستفادة من الأعمال الثقافية وٕانتاجها على نطاق تجاري واقتصادي، وهنا نحتاج لخبرة في إدارة الأعمال والتسويق وسلوك المستهلكين وما إلى ذلك من متطلبات العمل الصناعي وٕادارة الأعمال. أما في صناعة الثقافة فهذا شيء مختلف تماماً. فالذي يصنع الثقافة هو بالضرورة مبدع بشكل من الأشكال. وله مستوى من الوعي بما يكفي لتشكيل شيء جديد وذو دلالة ومعنى ليجعله مادة ثقافية ولها قيمتها المعنوية. هنا يلزمنا الانتباه لنفرق بين المنتجات ذات الطابع
الثقافي. فإذا نحن استقبلنا بالحفاوة كل غث وثمين، لاختلط الحابل بالنابل، و لدخلت منتجات تافهة علينا باسم الثقافة. فكم من منتج تافه ليس له قيمة فكرية أو أدبية أو قيمة اجتماعية، تلقفه بعض العوام بالحفاوة والإعجاب حتى راج وطمس على الأعمال الأكثر رصانة وقيمة. فالمطلوب أن ننتبه حتى لا نروج للتفاهة الثقافية.

من كتاب إدارة وتسويق الثقافة والفنون، ناجي منصور ابراهيم محمد

الثقافة الاقتصادية

بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص كتاب الثقافة الاقتصادية وثقافة العمل الحر
بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم
الثقافةالاقتصادية وثقافة العمل الحر
المفهوم وآليات وأساليب الترويج
إعداد وتقديم: م.م ناجي منصور إبراهيم محمد
مقدمة
إن ثقافة العمل الحر مصطلح مركب، يتضمن مبنى الثقافة بتفاصيل العمل الحر. وهي جزءٌ من الثقافة الاقتصادية التي هي جزءٌ من ثقافة المجتمع. فبناء ثقافة العمل الحر هو جزءٌ من كل. وعليه فإن بناء ثقافة العمل الحر يكون ببناء ثقافة اقتصادية يمثل العمل الحر عمودها الرئيس، وركنها الركين. فحري بنا إذن أن نعرف ما هي الثقافة وما دورها وكيف تُبنى وما هي ثقافة العمل الحر وما محتواها وكيف ننشرها لتقود التنمية في الاقتصاد والمجتمع.
أولاً الثقافة مفهومها وخصائصها وعناصرها:
الثقافة في الُّلغة العربية على خلاف اللُّغات الأخرى، كلمة أصيلة، لها معنى واضح على وجه الحقيقة ووجه المجاز، ففي (لسان العرب) مثلاً قوله: ثَقُفَ الرجل ثَقافةً أي صار حاذقاً فطِناً، وفيه أيضاً ثقّفه تثقيفاً أي قوَّم عِوجَه، وأصل ذلك للرماح، ثم أستعير فصار للتقويم الخلقي، كما في قول السيدة عائشة رضي الله عنها تَصف أباها: ((وأقام أوَدَه بثِقافه)).
وقدم محمد الهادي عفيفي[1] تعريفاً شاملاً للثقافة فهي في نظره تعنى ” كل ما صنعه الإنسان فى بيئته خلال تاريخه الطويل في مجتمع معين، وتشمل اللغة والعادات والقيم وآداب السلوك العام والأدوات والمعرفة والمستويات الاجتماعية والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والقضائية. فهي تمثل التعبير الأصلي عن الخصوصية التاريخية لأمة من الأمم  عن نظرة هذه الأمة إلى الكون والحياة والموت والإنسان وقدراته وما ينبغي أن يعمل، وما لا ينبغي أن يعمل أو يأمل.
ثانياً الثقافة الاقتصادية:
الإقتصاد:
الاقتصاد لغةً: القَصدَ: الوسط بين الطرفين، والقَصدُ: إتيان الشيء، والقَصد: في الشيء خلاف الإفراط، وهو ما بين الإسراف والتقتير، والقصد في المعيشة أن لا يسرف ولا يُقتّر.
مفهوم الثقافة الاقتصادية:
أهم التعريفات للثقافة الاقتصادية:
الثقافة الاقتصادية عملية تزويد أفراد المجتمع بالخبرات اللازمة بهدف التأثير في معلوماتهم و اتجاهاتهم و ممارساتهم الاقتصادية. و تهدف الثقافة الاقتصادية لتغيير أفكار و أحاسيس و سلوك الأفراد فيما يتعلق بسلوكهم. فالثقافة الاقتصادية عملية تعليم المجتمع كيفية التعامل مع المال والموارد والاستثمار فيها.
ثالثاً ثقافة العمل الحر
تعريف ثقافة العمل الحر:
يمكن تعريف ثقافة العمل الحر على النحو التالي:
ثقافةالعمل الحر جزء من الثقافة العامة، وهي ذلك النسيج الكلى من الأفكار والمعتقدات والعادات والاتجاهات والقيم وأساليب التفكير والعمل، وأنماط السلوك وكل ما عليه من تجديدات أو ابتكارات أو وسائل في حياة الناس والمتعلقة بالعمل الحر.[2]

رابعاً المصطلحات ذات العلاقة بالعمل الحر:
إن لكل علم وفن مصطلحه الخاص والذي يعبر عنه ويعطيه خصوصيته ويخدم توحيد المفاهيم هي الفن. ونجد أن العمل الحر يرتبط بما يلي من مصطلحات لارتباطها بالثقافة الاقتصادية:
الاقتصاد، الدخل، الادخار، الحسابات والتكلفة، الخدمات، القطاعات الاقتصادية، العمل الحر، ريادة الأعمال، التمويل، الائتمان، الاستثمار، السوق، التسويق، التجارة، التصنيع، الصناعة، سلسلة القيمة، سلسلة التوريد، وكل ما يدخل في إدارة الأعمال والاقتصاد.
خامساً أهمية ثقافة العمل الحر للاقتصاد القومي:
تنبع من أهمية تأثير الثقافة علي السلوك الاقتصادي للناس. الأمر الذي يؤدي لخلق مجتمع مثقف اقتصادياً  ومنتج مادياً. وتكتسب ثقافة العمل الحر نفس أهمية الثقافة الاقتصادية المذكورة أدناه.
التعريف بالعمل الحر:
هو العمل الاستثماري الخاص بفرد من المجتمع غير المرتبط بمنظمة اقتصادية. فالعمل في منظمة اقتصادية  كبيرة أو متكاملة ينقل العمل الحر إلى خانة ريادة الأعمال.
الفرق بين العمل الحر وريادة الأعمال:
يمكن اختصار هذا الفرق في أن العمل الحر فردي أو ليس ضمن منظمة اقتصادية، بينما ريادة الأعمال تقتضي أن يكون العمل في عمل ريادي لمنظمة اقتصادية.
الوعي بالعمل الحر وأهميته:
الوعي مفهوم يقصد به الإلمام  بالمعلومات والحقائق عن الاقتصاد والمال، و أيضاً الإحساس بالمسئولية الاجتماعية الاقتصادية، و في هذا الإطار يعتبر الوعي الاقتصادي هو الممارسة الاقتصادية عن قصد نتيجة الفهم و الاقتناع، و يعني أيضاً أن تتحول تلك الممارسات الاقتصادية إلى عادات تمارس بلا شعور أو تفكير. وهذا هو الهدف الذي يجب أن نسعى إليه و نتوصل إليه لا أن تبقى المعلومات كثقافة فقط.
الموضوعات التي تشملها برامج ثقافة العمل الحر:
تشمل برامج ثقافة العمل الحر الكثير من المواضيع التي تهم صاحب العمل. ولا يقتضي هذا الإلمام  الوصول للمستوى الاحترافي، بل يجب فقط معرفة الحد الأدنى، والذي يجعل رائد الأعمال و صاحب العمل الحر ملماً بالمواضيع، ومثقفاً يلم بطرف من هذه العلوم والمعارف وبالقدر الذي يخرجه من دائرة الجهل.ومواضيع هذه الثقافة لها تفصيلاتها وتفريعاتها المبسوطة في كتبها ومصادرها ولكن يجب الإلمام  بها فوق حد الجهالة.تشمل هذ البرامج ولا تنحصر في ما يلي:
إدارة الأعمال، إدارة المشروعات، تراخيص العمل، السوق و دراسة السوق، العقود، القوانين، الضرائب، التأمينات الاجتماعية، مبادئ الإدارة المالية والمحاسبة والتحليل المالي، نظم الجودة، الشركات وأنواعها، الأمن الصناعي و السلامة الصحة المهنية، التسجيل التجاري والصناعي والغرفة التجارية، الملكية الفكرية والحقوق الأدبية والنماذج الصناعية، البنوك، دراسات الجدوى،التسويق، نظم المعلومات الإدارية و تطبيقات الحاسوب، أخلاقيات العمل، ...
سادساً تنمية ثقافة و مفهوم العمل الحر
إن تنمية الثقافة الاقتصادية وثقافة العمل الحر ضرورة ملحة لأي تنمية أو تحول اقتصادي. فالثقافة هي محرك واعي للسلوك الإنساني. لذا وجب على كل المهتمين بالتنمية والإنتاج و الإنتاجية أن يعملوا بجدٍ ليسهموا في تعزيز وتنمية الثقافة الاقتصادية وثقافة العمل الحر كمدخل محوري وتأسيسي للتنمية.
عوامل تنمية مفهوم العمل الحر:
أولاً: الثقافة والقيم الاجتماعية:
ثانياً: إمكانيات البيئة.
ü     نظام التعليم.
ü     مؤسسات ومنظمات القطاع العام.
ü     النظام والقانون الداعم.
ü     البنية التحتية ونظام المعلومات.
ثالثاً: خلق الفرص.
بالرغم من أهمية العوامل الخارجية في دعم وتشجيع مفهوم العمل الحر في المجتمع إلا أن نجاح ذلك يعتمد على مفهوم خلق الفرصة والذي يشمل:
المبادر أو الشخص المالك، الموارد والفرص. حيث أن هذه العوامل مجتمعة تسمى مثلث العمل الحر.
سبل تحقيق و ترويج ثقافة العمل الحر
وتشمل سبلتحقيق ونشر ثقافة العمل الحر ما يلي:
أولاً البرامج التربوية النظامية ( برامج التوعية المدرسية ومناهج التعليم العالي).
ثانياً برامج التوعية التعليمية غير النظامية: (الإذاعة والتلفزيون، الصحف والمجلات، الإنترنت، ....).

أولاً برامج التربية الاقتصادية النظامية ( ومنها برامج التوعية المدرسية).
الموضوعات التي تشملها برامج التربية الاقتصادية:
تشتمل برامج التربية الاقتصادية على الثقافة والمعرفة التي تؤدي إلى الفهم الاقتصادي السليم و الخلق الاقتصادي السليم و السلوك الاقتصادي السليم.
أركان برامج التربية الاقتصادية:
أولاً: القائمون على تقديم البرنامج:
ثانياً: المتلقون:
ثالثاً : الموضوع :
رابعاً : وسائل و أساليب التربية الاقتصادية:
1- وسائل الاتصال المباشر:
2-وسائل الإعلام :
ü                  وسائل الاتصال المسموعة  (( كالإذاعة )).
ü                  وسائل الاتصال المسموعة و المرئية (( كالتليفزيون و السينما )).
ü                  وسائل الاتصال المقروءة (( كالصحف و المجلات و الملصقات ومواقع الإنترنت )) و تلعب وسائل الإعلام دوراً بارزاً في إيصال المعلومات إلى الأفراد.
ثانياً برامج التوعية الاقتصادية( الغير نظامية ) وسائل الاتصال ( وسائل التثقيف ):
القائمون على تقديم برامجالتوعية الاقتصادية( الغير نظامية):
وهمالإعلاميون والصحفيون والكتاب و الفنانون والنقاد السياسيون و الأدباء والشعراء و كل الفاعلين في الوسائط الناقلة أياً كانت.
برامج تنمية المجتمع:-
وسائط التواصل الاجتماعي:
خاتمة:
إن بناء الثقافة الاقتصادية السليمة، هي المدخل الصحيح لبناء مجتمع منتج ومقتصد. و إن الفرد المثقف اقتصادياً هو اللبنة السليمة لبناء اقتصادي قوي. والعمل الحر هو أوسع أبواب الرزق وأغناها. فبناء أفراد المجتمع المؤمنين بالعمل الحر والمثقفين اقتصادياً لهو حجر الزاوية لانطلاق النهضة الاقتصادية التي تقودها الثقافة والقيم والأخلاق. ولما كان تسعة أعشار الاقتصاد في غير الوظيفة الحكومية كان العمل الحر هو عمود التنمية الاقتصادية والأولى بالعمل الجاد المثمر إن شاء الله.


،،،،، والله الموفق ،،،،،




[1]محمد الهادي عفيفي، في أصول التربية، الأصول الثقافية للتربية، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية 1983.

[2]ناجي منصور إبراهيم محمد، الثقافة الاقتصادية وثقافة العمل الحر، المفهوم وآليات وأساليب النشر، الخرطوم 2017م